الشيخ محمد إسحاق الفياض

449

المباحث الأصولية

المقام الأول ، هل لاخبار من بلغ اطلاق في نفسها وتشمل باطلاقها الخبر الدال على استحباب عمل في مقابل الخبر الدال على كراهته أو لا ؟ المقام الثاني ، في صحة ما افاده قدس سره من التفصيل في المسالة . [ كلام بعض المحققين في المقام والجواب عنه ] أما الكلام في المقام الأول : فقد ذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره انه لا اطلاق لها حتى بناء على اختصاصها بالمستحبات وعدم شمولها للمكروهات ، وقد أفاد في وجه ذلك ، ان العمل في هذه الروايات متفرع على البلوغ ، وعليه فلابد ان يكون البلوغ في المرتبة السابقة بنحو يدعو المكلف إلى العمل بقطع النظر عن هذه الروايات ، وهذا لا يكون الا مع بلوغ الاستحباب فقط لا بلوغ الاستحباب والكراهة معا مع فرض تساويهما احتمالا ومحتملًا ، إذ حينئذٍ لا يكون الأمر الاستحبابي البالغ محركاً مولويا للمكلف نحو الفعل في قبال الترك ، فلسان هذه الروايات تتميم المحركية والحث على العمل في مورد البلوغ المشكوك ، ولا اطلاق لها لمورد لا تكون المحركية فيه ثابتة في المرتبة السابقة بقطع النظر عن الروايات المذكورة . وغير خفي ان ما أفاده قدس سره لو تم فإنما يتم على القول بأن مفاد أخبار من بلغ ارشاد إلى حكم العقل أو مفادها جعل الاستحباب الظاهري الطريقي أو ان مفادها مجرد الوعد للثواب البالغ الموعود ، إذ على ضوء هذه الأقوال في المسالة لا تكون المحركية ثابتة في المرتبة السابقة بقطع النظر عن تلك الروايات ، باعتبار ان محركية استحباب الفعل البالغ عليه الثواب نحو الاتيان به مزاحمة لمحركية كراهته نحو الترك ، ولهذا لا يصلح استحباب الفعل المزاحم

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 133 .